المروية العربية


 

الفلسفة

لكلِّ أُمَّةٍ مرويةٌ تحكيها لنفسِها وعنها وتُرْوَى بها جذورُ هي الحياةُ، تحيا بها أواصرُ الحصانةِ المجتمعيةِ وشغفُ الحُلْمِ الموروثِ وهاجسُ البحثِ عن الأصولِ؛ فما نشأ علمُ التأريخِ إلَّا مِنْ رحمِ ذلكَ الهمِّ. هي ليستِ الذاكرةَ فحسبُ، بل «الذاتَ» بالمعنى الأوسعِ، فَمَنْ فَقَدَ ذاكرتَهُ فَقَدَ نَسَقَهُ القِيَمِيَّ، كذلك الأُممُ. وَمَنْ فَقَدَ ذاتَهُ فَقَدَ جَوْهَرَهُ الفاعلَ، وأمْسَى قَدَرَهُ التخبُّطُ بين العَدَمِيَّةِ والهَوَى، كذلك الأُممُ. 
فماذا عنْ هؤلاءِ العربِ واستحقاقِهِمِ الحضارِيِّ؟

استحقاقٌ بِقَدْرِ ذلكَ الإنسانِ الأبيِّ الذي رسمَ بين النجومِ آمالَهُ يستهدِي بها، يناجي القِفارَ والمدَى، ويحاورُ الجبالَ والعُلا، بِلُغَةٍ عتيقةٍ مُعْجزةٍ، لغةِ شِعْرٍ وصلتْ إلى هامَةِ الوحْيِ؛ فلا أسوارَ ولا قِلاعَ. لا يخْشَوْنَ أحدًا، يعيشون أحرارًا، هكذا وَصَفَتْهُمُ الأسْفارُ القديمةُ. مَنْ أُولئكَ القومُ الذين قامتْ بِهِمُ الدُّنيا بنِبْراسِ رسولٍ عربيٍّ وكتابٍ عربيٍّ وأخلاقٍ عربيةٍ؟ مَنْ يروي قِصَّتَهُمْ بين ثباتِ الجغرافيا ومُتحَرِّكِ التاريخِ؟

أسئلةٌ ظلَّتْ هاجسًا، والعجبُ في أَنْ تُسأَلَ. نتداولُ أفكارًا مع هذا وذاكَ، وأبناؤنا يلتفتُونَ إلينا يطلُبون الجوابَ. فَمِنْ هنا، وفي هذا المكانِ عُقِدَ العَزمُ على جَعْلِها مشروعًا بحثيًّا حضاريًّا ينهضُ به مركزُ الملكِ فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

تسعى «المرويةِ العربيةِ» إلى مُعالجةِ الالتباسِ والتراجُعِ الواقِعَيْْنِ في مفهومِ «حضارةِ العربِ»، والوُقُوفِ أمامَ المحاولاتِ الدَّؤوبِة لطَمْسِ وتهميشِ الاستحقاقِ الحضاريِّ لنا، بل وفي إشكالِ مفهومِ الحضارةِ ذاتِهِ؛ إبرازًا لقِصَّتِنا، وقِصَّةِ لُغَتِنا المعُْجزةِ، وتأكيدًا لاستحقاقنا الحضاريِّ الأصيلِ.


 

الرؤية

دراسة سردية العرب وسيرة اللغة في الجزيرة العربية، بمنهجية علمية رصينة، وبطريقة تجمع بين أدوات تفعيل الأفكار اجتماعيًّا، ووسائل التأسيس المعرفي، لإنتاج حوارات، ودراسات ميدانية، وقراءات نقدية، وكتابات علمية تأسيسية، في المجالات التاريخية، والآثارية، والاجتماعية، والفلسفية، والأدبية، والفنية.


 

المسارات

                

 

            

 

    الذهنية الثورية ومآلاتها العربية