متابعات إفريقية


شهدت إفريقيا في الأيام الماضية أحداثا مهمة عدة؛ لعل أبرزها الانتخابات التشريعية في السنغال، والرئاسية في كينيا، والاستفتاء على الدستور الجديد في تونس، علاوة على الملء الثالث لسد النهضة الإثيوبي... ولنتائج الانتخابات التشريعية في السنغال دلالات سياسية بالغة الأهمية، ليس للسنغال فقط، ولكن لمنطقة غربي إفريقيا كلها؛ وتتمثل في صعود المعارضة بصورة تعزز الانطباع الأولي، والمتمثل في تراجع نفوذ النخب السياسية التقليدية، ذات الولاء لفرنسا، وتعاظم شعبية جيل جديد من المعارضين، الذين يوصفون بذوي «التوجه الإفريقي التحرري»، والذي بدوره يعبر عن موجة «تحررية» جديدة لدى الأجيال الشابة في غربي إفريقيا، عبر اقتحام ساحة الفعل السياسي، لوجوه مدنية وعسكرية، تمثل، أو تعمل على إحداث قطيعة مع المرحلة السابقة، بما فيها من نخب وعلاقات دولية، ترمز لاستمرار نمط معين، في مجال التنمية والبناء الوطني، وتقدّر أنه فشل لم
إقرأ المزيد
يتناول هذا العدد الجديد من «متابعات إفريقية»، مجموعة مهمة ومتنوعة من الملفات الإفريقية، لعل أبرزها ما يتعلق بمنطقة القرن الإفريقي؛ فانتخاب رئيس جديد للصومال، وتعيين وزير أول مكلف بتشكيل الحكومة، وزيارات خارجية للرئيس، تشمل كلا من دولة الإمارات العربية المتحدة، وتركيا، وإريتريا، وكينيا، وجيبوتي ومصر، توحي بتوجهات دبلوماسية وسياسية، مختلفة عما كان سائدا في الصومال، في ظل رئاسة فرماجو، خصوصا مع تأخير زيارته إلى أديس أبابا. هذا الى جانب عودة الاهتمام الأمريكي بالصومال. في المقابل، يظل الوضع في السودان متأزما، ودون أفق واضح للخروج من النفق الذي دخلته البلاد، منذ العام ٢٠١٩م، والإطاحة بالرئيس عمر البشير. لكن سجلت الفترة القريبة الماضية بعض التقارب، بين كل من إثيوبيا والسودان، على إثر المواجهات الجزئية التي حدثت، على مستوى منطقة الفشقة؛ تقارب جسده اللقاء بين البرهان وآبي أحمد، لكن لا تلو
إقرأ المزيد
يتجه العديد من الكتاب والمحللين، إلى محاولة تقدير المضار التي قد تلحق بالقارة الإفريقية، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية. وبالتأكيد سيكون لها انعكاسات سلبية، وستعاني العديد من الدول من تبعات هذه الحرب؛ لكن ذلك قد يُخفي عن المتابع، أن لهذه الحرب عوائد إيجابية على بعض الدول، وفي بعض القطاعات. كما قد تزداد الأهمية الإستراتيجية للقارة الإفريقية، في سياق محاولة روسيا والصين إعادة صياغة، وإعادة بناء نظام عالمي جديد. ولعل من بين أهم أوراق هذا العدد، تلك التي تناولت أهمية الغاز الإفريقي، في سدّ احتياجات أوروبا من المحروقات، على إثر استغنائها عن الغاز الروسي. وقد تكون أوروبا في حاجة ماسة اليوم للغاز والنفط والفحم الإفريقي، وهذا الأمر سوف يطرح تساؤلات مثل: حالة البنية التحتية الموجودة، ومدى قدرتها على الاستجابة للطلب الأوروبي. وكذلك وضع الاستثمارات في هذا القطاع، وأيُّ الشركات الغربية التي قد تست
إقرأ المزيد
يشكل القرب الجغرافي والثقافي، والعلاقات الاقتصادية المتميزة بين المغرب وإسبانيا، الأساس الرئيس للعلاقات الثنائية بين البلدين، فيما يتعلق بالعلاقات الأمنية والدفاعية، ويتشارك البلدان قضايا الهجرة غير الشرعية، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والإرهاب. ومع ذلك، وعلى الرغم من الموقع الجغرافي الذي يدعم هذه العلاقات الاقتصادية، وكذلك تقاسم التحديات المشتركة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، إلا أن الأزمات الدبلوماسية تنشأ من وقت لآخر، لتقوم بإبطاء أي نوع من التعاون الثنائي، وبالأخص الأمن والدفاع. تمثل العلاقات بين المغرب وإسبانيا تاريخا طويلا جدا من التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني، والعلاقات الثنائية المبنية على أساس الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، معززة بمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، الموقعة في عام 1991م، لكن العلاقات بين البلدين لم تخل من أزمات دبلوماسية، كان آخرها أزمة أبر
إقرأ المزيد
تُهدّد القارة الإفريقية اليوم -على المستوى الاقتصادي والاجتماعي- مخاطر عدة؛ تبدو بعضها تقليدية في بعض جوانبها، وأخرى مستحدثة. وجميعها يعود إلى بنى اقتصادية متوارثة، رغم التحسن الملحوظ في العديد من القطاعات والمستويات. لكن بعض التعقيدات جاءت نتيجة تضافر التقليدي مع مجريات الأحداث الدولية، وتتمثل هذه المخاطر في التضخم، والجفاف، والنقص الفادح الذي أصاب الأمن الغذائي للملايين من سكان بعض الأقاليم؛ وهو وضع فاقمته جائحة كوفيد-١٩، ثم عمقته تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية. لقد بلغ عدد الذين أصابتهم المجاعة في مطلع ٢٠٢٢م في غربي إفريقيا نحو ٢٧ مليون شخص، وقد يصل عددهم إلى ٣٨ مليونا في الأشهر المقبلة. وهذا وضع غذائي. صنفته المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة، بالأسوأ منذ ‎١٠‏ سنوات. والدول الأكثر تضررا هي تشاد، ومالي، ونيجيريا، والنيجر، وبوركينافاسو. لقد تناقص إنتاج الحبوب بنسبة الثلث في بعض ال
إقرأ المزيد
بعد معاناة صحية واقتصادية واجتماعية - طيلة سنتين - من آثار جائحة كوفيد-19، تواجه القارة الإفريقية والعالم، تداعيات أزمة عالمية جديدة - لا يدرك المحللون مداها وعمقها بعد - نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية. التقييمات والتقديرات الأولية، تتجه إلى حتمية تباطؤ جديد في نسب النمو الاقتصادية، ومقدمات موجة تضخمية، وارتباك يطال سلاسل الإمداد، ومسالك التجارة الدولية... على المستوى السياسي والدبلوماسي؛ أعادت هذه الحرب إلى الأذهان مشهد الانقسام، الذي ساد القارة الإفريقية زمن الحرب الباردة، بين الدول المصطفة إلى جانب الكتلة الشرقية، بزعامة الاتحاد السوفيتي، والأطراف التي وقفت إلى جانب الغرب، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، مع وجود ما كان يعتقد أنه موقف «عدم انحياز». في حين كان - في الحقيقة - يمثل انحيازا، أطلقوا عليه، ووصفوه بـ (الإيجابي)! اليوم تسود بعض الدول الإفريقية حالة من عدم الوضوح، في اختيار الطرف
إقرأ المزيد
تشهد بيئة الأعمال الاستثمارية في الدول الإفريقية تحسنًا نسبيًا كبيرًا خلال العقدين الأخيرين، خصوصًا في ضوء قيام عدد من هذه الدول، بإصلاحات تشريعية ومؤسسية؛ لتوفير المناخ الجاذب للاستثمار، مما يخلق فرصًا واعدة للاستثمار في هذه الدول، وهو ما أدى إلى ارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا ليصل إلى نحو 97 مليار دولار عام 2021م، وفي هذا السياق، جاءت موضوعات العدد الثالث والعشرين من متابعات إفريقية، إذ ركزت مجموعة من الأوراق على فهم مناخ الاستثمار الأجنبي في إفريقيا وتحليله، وبخاصة تلك الانعكاسات على مستوى التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية في دول القارة جنوب الصحراء الكبرى. كما تسابقت على الاستثمار عدة اقتصادات عظمى، كان على رأسها الصين، التي بدأت تتوغل اقتصاديا في إفريقيا، بأشكال غير نمطية، أهمها: الاستثمارات التي اتخذت صورًا مختلفة، مثل: «نموذج البنية التحتية مقابلًا لموارد» المعروف اخ
إقرأ المزيد
استفتحت القارة الإفريقية السنة الميلادية الجديدة بانقلاب عسكري في بوركينا فاسو في يوم ٢٥ يناير، أدى للإطاحة بالرئيس المدني «روش مارك كريستيان كابوري» الذي وصل إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع قبل ست سنوات. تجربة انقلابية جديدة تشهدها المنطقة بعد انقلاب مالي الذي استولى بمقتضاه القائد العسكري «عاصمي غويتا» على السلطة في شهر مايو عام ۲۰۲۱م، وفي ظروف انقلابية على المؤسسات الدستورية استولى -أيضًا- «محمد إدريس ديبي» على السلطة في تشاد في شهر أبريل من السنة ذاتها. وفي شهر سبتمبر شهدت غينيا -أيضًا- انقلابًا أوصل العقيد «مامادي دومبويا» إلى السلطة. وكانت النيجر قد شهدت -أيضًا- محاولة انقلابية فاشلة في شهر مارس. هذا وتوجد بعض المؤشرات التي توحي أن بعض البلدان الإفريقية الأخرى قد تكون مرشحة لحدوث انقلابات مماثلة. وقد عمدت بعض الحكومات إلى أخذ الاحتياطات اللازمة لمنع انتقال عدوى الأحداث في البلاد
إقرأ المزيد
ما تزال بعض الأزمات السياسية الحديثة التي يشهدها عدد من دول القارة الإفريقية تتفاعل، سواء مع الديناميكيات الداخلية، أو بتفاعل القوى العالمية معها. وعلى هذا الأساس، وفي ضوء هذه التطورات، جاءت مواد العدد ٢١ من «متابعات إفريقية». فتقدم القوات الإثيوبية الحكومية في مختلف جبهات القتال، وتراجع قوات جبهة تحرير شعب تيغراي، ومختلف مواقف القوى الدولية والإقليمية منها، ينبئ أن المستقبل يحتمل اتجاهات متباينة يصعب التكهن بها. وخصوصًا بعد أن ذهبت تحاليل عدّة للتكهن بقرب سقوط النظام الحاكم في أديس ابابا. ومهما تكن هذه التغييرات التي قد تشهدها إثيوبيا، فإنها ستنعكس على شرق القارة، وكذلك، على دول القرن الإفريقي، وما يتبع ذلك من تهديدات قد يشهدها أمن البحر الأحمر. والتوترات التي تشهدها المنطقة، تجلت -أيضًا- في استمرار عدم استقرار الوضع في السودان منذ سقوط البشير. فالاحتجاجات المتواصلة التي شهدتها العاصم
إقرأ المزيد
يتضمن العدد الجديد مجموعة من الأوراق التي اهتمت أساسًا بالأوضاع السياسية والاقتصادية للقرن الإفريقي. وهي حالة مرتبطة بعوامل هيكلية وأخرى ظرفية، مثل: التطورات التي تشهدها الساحة الإثيوبية، والصراع القائم بين الحكومة الفيدرالية وتحالف مجموعة من القوى السياسية الإثنية حول قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي؛ لذلك كان الاهتمام في هذا العدد بتداعيات المشاركة الإريترية في هذا الصراع الإثيوبي الداخلي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية الإثيوبية. هذا إلى جانب التطرق إلى تطور مسألة التحكيم بين الصومال وكينيا، وموضوعات إفريقية أخرى مهمّة.    
إقرأ المزيد